أنواع الجرائم المعلوماتية في السعودية تشكل تحدياً متزايداً في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث أصبحت البيانات والمعلومات جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية.
ومع التطور السريع في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت أشكال جديدة من الجرائم التي تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء، مما يستدعي تكثيف الجهود لمكافحتها وتنظيمها.
جدول المحتويات
ما المقصود بـ أنواع الجرائم المعلوماتية في النظام السعودي؟
المقصود بـ أنواع الجرائم المعلوماتية هو تصنيفات الأفعال المجرّمة التي عدّدها نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بحسب طبيعة الاعتداء وموضوعه، بعد أن عرّف الجريمة المعلوماتية بأنها: أي فعل يُرتكب متضمناً استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام النظام.
ويعرض النظام أنواع الجرائم المعلوماتية بصيغة قوائم في مواده العقابية فتشمل على سبيل المثال أفعالاً مثل التنصت أو الدخول غير المشروع، والمساس بالحياة الخاصة والتشهير، والاحتيال والاستيلاء على مال منقول أو سند عبر انتحال صفة أو اسم كاذب وغيرها من الجرائم وفق ما ورد في مواد النظام.
لماذا تُعد الجرائم المعلوماتية أخطر من الجرائم التقليدية؟
تُعتبر الجرائم المعلوماتية من أخطر التحديات التي تواجه الأفراد، وذلك نظراً لتأثيرها الواسع والمتزايد في مختلف جوانب الحياة. فعلى عكس الجرائم التقليدية، التي غالباً ما تكون محدودة النطاق، تمتد الجرائم المعلوماتية إلى الفضاء الافتراضي، مما يجعلها تُهدد الأمان الشخصي والموارد المالية.
عابرة للحدود: تتداخل مواقع الضحايا والجناة والبنية التقنية عبر دول مختلفة، فتتعقد إجراءات الاختصاص والتعاون.
السرعة واتساع الأثر: يستغل الجناة سرعة الشبكة للوصول إلى ضحايا متعددين وإحداث ضرر واسع خلال وقت قصير.
إخفاء الهوية وطبقات التمويه: يعمل مرتكبوها خلف تقنيات تعزز إخفاء الهوية، ما يزيد صعوبة التعرف عليهم.
الأدلة الرقمية متطايرة وحسّاسة للإتلاف: جمع الأدلة الرقمية يرتبط بأولوية قيمة الدليل وتقلبه/تطايره، ما يجعل الحفظ والتوثيق الفني شرطاً حاسماً
تهديد المصالح الحيوية والبنى التحتية والخدمات الحكومية: الإطار الوطني للأمن السيبراني يعرّف حماية المصالح الحيوية والبنى التحتية الحساسة والخدمات الحكومية كهدف مباشر، ما يوضح حجم الضرر الممكن عند الاعتداءات السيبرانية.
نلاحظ إن تقديم بلاغ عن جرائم معلوماتية يعد خطوة هامة لتعزيز الوعي والحماية المجتمعية، مما يُساهم في مكافحة هذه الجرائم وضمان سلامة الفضاء الرقمي. لذلك، من الضروري أن تتكاتف الجهود الفردية والمؤسسية لمواجهة هذا التحدي المتزايد.
أنواع الجرائم المعلوماتية في النظام السعودي
أصبحت الجرائم المعلوماتية تهديداً متزايد الخطورة على الأفراد والمجتمع. استجابةً لهذا الواقع، وضع النظام السعودي إطاراً قانونياً واضحاً يحدد أنواع الجرائم المعلوماتية المختلفة وذلك بحسب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وهي كالتالي:
جرائم الاعتراض/التنصّت/الالتقاط غير المشروع للبيانات (المادة الثالثة/1)
يُجرّم النظام السلوك الذي يستهدف البيانات أثناء انتقالها أو تداولها عبر الشبكة أو الحاسب دون إذن مشروع، ويضع له سقفاً عقابياً محدداً:
التنصّت على ما هو مرسل عبر الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي دون مسوغ نظامي صحيح.
اعتراض ما هو مرسل عبر الشبكة أو الحاسب دون مسوغ نظامي صحيح.
التقاط ما هو مرسل عبر الشبكة أو الحاسب دون مسوغ نظامي صحيح.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على (500,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز (المادة الثالثة/2)
يركّز هذا النوع على قصد استعمال الدخول غير المشروع كوسيلة ضغط لإجبار شخص على فعل أو ترك فعل، سواء كان الفعل المطلوب مشروعاً أو غير مشروع:
الدخول غير المشروع إلى الحاسب بقصد تهديد شخص أو ابتزازه.
إجبار المجني عليه على القيام بفعل أو الامتناع عنه عبر التهديد أو الابتزاز الناتج عن الدخول غير المشروع.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على (500,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
تتضح خطورة جرائم الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز، حيث تُشكل تهديداً مباشراً للأفراد والمجتمعات. لذا، من المهم تقديم بلاغ عن أي شكل من أشكال الابتزاز التي قد يتعرض لها الفرد أو المؤسسة.
جرائم اختراق المواقع والعبث بها أو شَغل عنوانها (المادة الثالثة/3)
يُجرم النظام اختراق المواقع أو الدخول غير المشروع إليها إذا اقترن بقصد العبث ببنية الموقع أو محتواه أو عنوانه الإلكتروني:
الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني.
اختراق موقع إلكتروني بقصد: تغيير التصميم، أو إتلافه، أو تعديله.
شَغل عنوان الموقع (الاستيلاء على عنوانه بما يمنع صاحبه من الاستفادة منه وفق ما يقتضيه سياق النص).
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على (500,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم انتهاك الخصوصية والتشهير عبر وسائل التقنية (المادة الثالثة)
هذا الباب يجمع بين جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة وجرائم الإضرار بالسمعة والتشهير عندما تتم عبر أدوات تقنية المعلومات:
المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزوّدة بالكاميرا أو ما في حكمها.
التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
العقوبة: يعاقب مرتكب التشهير بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على (500,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم الاحتيال المعلوماتي والاستيلاء على المال أو السندات بانتحال الهوية (المادة الرابعة)
يركّز هذا النوع على الاستيلاء أو التحصيل غير المشروع بواسطة الخداع أو انتحال الاسم/الصفة، مع رفع سقف العقوبة مقارنة بجرائم المادة الثالثة:
الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو على سند، أو توقيع هذا السند.
وسيلة الجريمة: عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد على (2,000,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية/الائتمانية وبيانات الأوراق المالية (المادة الرابعة)
يُجرّم النظام الوصول غير النظامي إلى بيانات مالية حساسة عندما يقترن بقصد الحصول على منافع أو بيانات أو خدمات:
الوصول دون مسوغ نظامي صحيح إلى بيانات بنكية أو ائتمانية.
الوصول دون مسوغ إلى بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية.
القصد: الحصول على بيانات أو معلومات أو أموال أو خدمات متاحة.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد على (2,000,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم الاعتداء على البيانات الخاصة بالحذف أو الإتلاف أو التسريب أو التغيير أو إعادة النشر (المادة الخامسة)
يميز النظام البيانات الخاصة بوصفها محلاً لحماية مشددة عندما يقع عليها عبث مقصود عبر دخول غير مشروع:
الدخول غير المشروع لإلغاء بيانات خاصة أو حذفها أو تدميرها.
تسريب البيانات الخاصة أو إتلافها أو تغييرها أو إعادة نشرها.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وغرامة لا تزيد على (3,000,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم تعطيل الشبكات والبرامج والخدمات وإعاقة الوصول إليها (المادة الخامسة)
يعالج هذا النوع الاعتداء على التوافر والاستمرارية للخدمات الرقمية، سواء عبر تعطيل الشبكة أو البرامج أو تشويه الخدمة أو تعطيلها:
إيقاف الشبكة المعلوماتية عن العمل أو تعطيلها، أو تدمير/مسح/حذف/تسريب/إتلاف/تعديل البرامج أو البيانات الموجودة أو المستخدمة فيها.
إعاقة الوصول إلى الخدمة أو تشويشها أو تعطيلها بأي وسيلة كانت.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وغرامة لا تزيد على (3,000,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
جرائم المحتوى المحظور عبر الشبكة: النظام العام/القيم/الآداب/الخصوصية والاتجار والاستغلال (المادة السادسة)
يُجرّم النظام إنتاج أو تداول أنماط محتوى بعينها عبر الشبكة أو الحاسب، ويُجرّم إنشاء مواقع تخدم أنشطة محظورة تمس قيماً محمية نظاماً:
إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة عبر الشبكة أو الحاسب.
إنشاء موقع أو نشره للاتجار في الجنس البشري أو تسهيل التعامل به.
إنشاء/نشر/ترويج مواد وبيانات متعلقة بالشبكات الإباحية أو أنشطة الميسر المخلة بالآداب العامة.
إنشاء موقع أو نشره للاتجار بالمخدرات أو المؤثرات العقلية أو ترويجها أو طرق تعاطيها أو تسهيل التعامل بها.
العقوبة: السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تزيد على (3,000,000) ريال أو إحدى العقوبتين.
فهم هذه الأنواع يساعد في تعزيز الوعي والوقاية منها، كما يُبرز أهمية التقيد بالأنظمة واللوائح المنظمة لهذا المجال. عند التعرض لأي مشكلة تتعلق بالجرائم المعلوماتية، ننصح دائماً بالحصول على استشارة محامي مختص لضمان حقوقك والتصرف القانوني السليم.
أركان الجريمة المعلوماتية وكيف تُثبت
في القضايا المعلوماتية داخل السعودية، بناء ملف الإثبات يعتمد على ربط نص التجريم في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بالفعل الرقمي الواقع، ثم تقديم أدلة رقمية تثبت الواقعة وتُنسبها لفاعل محدد وفق قواعد الدليل الرقمي وضوابط الإثبات إلكترونيًا.
أركان الجريمة المعلوماتية وكيف تُثبت
الركن النظامي (وجود نص يجرّم السلوك): يتحقق بوجود مادة في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تُدخل الواقعة ضمن صور التجريم (مثل: الدخول غير المشروع، اعتراض البيانات، إتلاف/تعديل البيانات، إعاقة الخدمة… بحسب الوصف النظامي).
الركن المادي (الفعل الرقمي ومحلّه ونتيجته عند اشتراطها): يثبت بإظهار أن سلوكًا رقميًا محظورًا وقع على نظام/شبكة/بيانات وفق صورة التجريم المنصوص عليها.
ركن الإسناد الفني (نِسبة الفعل لشخص محدد): يثبت عبر الأدلة الرقمية التي تربط الأثر الرقمي بحساب/جهاز/معرّف تقني، مع ما يلزم من تحقق وتقديم من خلال الإجراءات المعتمدة.
نؤكد أن فهم هذه الأركان الأساسية يشكل خطوة ضرورية لضمان محاكمة عادلة وفعالة للمتهمين. حيث إذا كنت تواجه قضية متعلقة بالجرائم المعلوماتية، لا تتردد في تواصل مع محامي مختص لضمان حماية حقوقك والتعامل الصحيح مع الملف القانوني.
أدلة الإثبات (كيف تُثبت عملياً):
دليل رقمي وفق تعريف نظام الإثبات (بيانات تُنشأ/تُحفظ/تُبلغ بوسيلة رقمية وقابلة للاسترجاع).
تقديم الدليل عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة وحفظه بحالته وإتاحة الاطلاع عليه للخصوم وفق ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
الخبرة الفنية عند الحاجة (فحص تقني/تقرير خبرة) مع إمكانية إجراء إجراءات الخبرة إلكترونياً وفق الضوابط.
مستندات/تواقيع إلكترونية عند الاعتماد على محررات رقمية موقعة، وفق اللائحة التنفيذية المحدثة لنظام التعاملات الإلكترونية.
اسئلة شائعة من أجل مقال عن أنواع الجرائم المعلوماتية
هل يطبّق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على الشركات والجهات، أم على الأفراد فقط؟
يطبّق على الأفراد وعلى الجهات الاعتبارية؛ لأن تعريف الشخص في نص النظام يشمل الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري سواء كان عاماً أو خاصاً.
هل الجرائم المعلوماتية محصورة في الإنترنت فقط؟
يشمل نطاق النظام الأفعال المرتبطة بالشبكات المعلوماتية وبالحواسيب، كما أن تعريف الشبكة المعلوماتية يتضمن الشبكات المحلية والواسعة والإنترنت.
ما المقصود بالدخول غير المشروع في النظام؟
المقصود هو الدخول المتعمد وغير المصرح به إلى الحواسيب أو المواقع أو الأنظمة المعلوماتية أو الشبكات المعلوماتية.
هل يوجد إعفاء عند الإبلاغ عن الجريمة؟
يجيز النص للمحكمة إعفاء الجاني في حالات الإبلاغ قبل اكتشاف الجريمة وقبل وقوع الضرر، ويقرر أيضاً إطاراً للإعفاء بعد وقوعها إذا أدى البلاغ لنتائج محددة مثل ضبط باقي الجناة أو ضبط الوسائل المستخدمة.
هل يمكن مصادرة الأجهزة أو إغلاق الموقع المرتبط بالجريمة؟
يجيز النص مصادرة المعدات والبرامج والوسائل المستخدمة أو المتحصلات، ويجيز إغلاق الموقع أو مكان تقديم الخدمة مؤقتاً أو دائماً إذا كان مصدراً لارتكاب الجريمة ووقعت بعلم المالك.
يتضح أن الجرائم المعلوماتية تشكل تهديداً حقيقياً ومستمراً للأمن الرقمي والمجتمع في السعودية، مما يستدعي تعزيز الوعي الرقمي وتفعيل الأنظمة الخاصة بمكافحتها بفعالية.
المصادر والمراجع الرسمية من أجل مقال أنواع الجرائم المعلوماتية:

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عامًا من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
